ابن قتيبة الدينوري
358
الشعر والشعراء
أتيت ابن عبّاس أرجّى نواله * فلم يرج معروفي ولم يخش منكري وقال لبوّابيه : لا تدخلنّه * وسدّ خصاص الباب من كلّ منظر وتسمع أصوات الخصوم وراءه * كصوت الحمام في القليب المعوّر فلو كنت من زهران قضّيت حاجتي * ولكنّنى مولى جميل بن معمر وكان ابن عبّاس تزوّج امرأة بالبصرة من زهران ، يقال لها شميلة . وقوله « مولى جميل بن معمر » أراد أنّه وليّه ومن قومه وكان جميل مضريّا ( 1 ) . فليت قلوصى عرّيت أو رحلتها * إلى حسن في داره وابن جعفر إذا هي همّت بالخروج يصدّها * عن القصد مصراعا منيف مجيّر تطالع أهل السّوق والباب دونها * بمستفلك الذّفرى أسيل المذمّر ( 2 ) فباتت على خوف كأنّ بغامها * أجيج ابن ماء في يراع مفجّر ( 3 ) 631 * وكانت له خالة تهاجى اللَّعين المنقرىّ ( 4 ) ، وفيه تقول : تذكرنى سبالك إسكتيها * وأنفك بظر أمّك يا لعين
--> ( 1 ) في الأغانى « وكان حليفا لجميل بن معمر القرشي » . وهذا أقرب إلى الصواب ، فليس ابن فسوة من قوم جميل بن معمر القرشي ، ولا من قوم جميل بن عبد الله بن معمر العذرى ، بل جميل العذرى متأخر عنه . وجميل القرشي في الاشتقاق 81 . ( 2 ) الذفرى : أصل أذن البعير ، وهو الموضع الذي يعرق منه خلف الأذن . والمستفلك : الظاهر أنه اسم فاعل ، لم يذكر فعله في المعاجم ، وإنما فيها « فلك ثدي الجارية » و « تفلك » بتشديد اللام فيهما ، أي استدار ، فالظاهر أنه من هذا المعنى ، وضبط في ل بفتح اللام بصيغة اسم المفعول ولم أجد له وجها . الأسيل : الأملس المستوى . المذمر : الكاهل والعنق وما حوله إلى الذفرى . وفى الأغانى 19 : 143 أن ابن فسوة كان أوصف الناس للإبل وأغراهم بوصفها ، ليس له كبير شعر إلا وهو مضمن وصفها . ( 3 ) بغام الناقة : صوت لا تفصح به . الأجيج . الخفيف . ابن الماء : كل طائر يألف الماء . اليراع : القصب . ( 4 ) ستأتي ترجمته 314 ل .